قطب الدين الحنفي
77
تاريخ المدينة
الأعوام ، بل بعض حكماء الأمم المتقدمة وملوكهم يوجدون إلى هذا الزمن أطرياء ، لم يتغير منهم شئ وذلك أنهم دبروا أدهانا ادهنوا بها عند موتهم فمنعهم من البلاء . قال هرمس : وقد أمرت من يفعل في ذلك إذا أنا مت وأشار إلى من يطلى بالشمس والقمر مرموزا وهو الزئبق والملح بالرمز الثاني ويروى انه إذا ( ق 67 ) سد جميع الشخص بالدهن لا يبلى ما بقي الدهن وقد وجد شخص مكفن في ورقة من دهن فقلعت فإذا فيها سبعون درهما . قال الشيخ جمال الدين : وفي قبلة جبل أحد قبور الشهداء ، ولا يعلم منها الآن إلا قبر حمزة رضى اللّه عنه ومعه في القبر ابن أخيه كما تقدم ، وعليه قبة عالية ومشهد بنته أم الخليفة الناصر لدين اللّه أبى العباس أحمد بن المستضىء سنة تسعين وخمسمائة ، وقيل المشهد باب من حديد يفتح كل خميس ، وشمال المسجد آدام من حجارة يقال إنها من قبور الشهداء ، وكذلك من غريبة أيضا . وقد يروى أن هذه قبور أناس ماتوا عام الرمادة في خلافة عمر رضى اللّه عنه ، ولا يشك أن قبور الشهداء حول حمزة رضى اللّه عنه إذ لا ضرورة أن يبعدوا عنه ، وعند رجلي حمزة قبر رجل تركى كان متوليا عمارة المسجد الشريف يقال له سنقر ، وكذلك في صحن المسجد الشريف قبر دفن فيه بعض الأشراف من أمراء المدينة وتحت جبل أحد من جبهة القبلة لاصقا بالجبل مسجد صغير قد تهدم ، ويقال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى فيه الظهر والعصر بعد انفصال القتال ، وفي وجهة القبلة من هذا ( ق 68 ) المسجد موضع منقور في الحجر على قدر رأس الإنسان ، يقال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم جلس على الصخرة التي تحته وأدخل رأسه فيه ، وكذلك شمالي المسجد غار في الجبل يقال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخله ولم يرد بذلك كله نقل صحيح . وقبل المشهد جبل صغير يسمى عينين بفتح العين المهملة وكسر النون الأولى ، والوادي بينهما كان عليه الرماة يوم أحد ، وعنده مسجدان أحدهما مع ركنه الشرقي يقال إنه الموضع الذي طعن فيه حمزة والمسجد الآخر هذا شمالي هذا المسجد على شفير